أبي الفدا

256

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

العارضة في يضع ويسع بكسرة التجاري وهو مصدر تجارى ، وقياسه الضّمّ مثل التّحاسد والتكاثر ، وإنّما كسرت الراء فيه لتصحّ الياء وشبّهت الفتحة الأصلية في يوجل ويوجع بكسرة التجارب جمع تجربة فكسرة التجاري عارضة كفتحة يضع ويسع وكسرة راء التجارب أصلية كفتحة يوجل ويوجع « 1 » . ذكر ما جاء في مضارع أفعال تذكر « 2 » اعلم أنه قد جاء عن العرب قلب الواو والياء في مضارع افتعل ألفا فيقولون : يا تعد ويا تسر « 3 » وجاء في مضارع يئس لغتان : ييأس بفتح العين وهو الأصل ، وييئس بالكسر على خلاف الأصل ، وجاء أيضا فيهما إبدال الألف من الياء فقالوا في ييأس بالفتح : ياءس وفي ييئس بالكسر : يائس . وجاء في مضارع فعل يفعل مثل وجل يوجل أربع لغات : وجل يوجل بإثبات الواو لأنها لم تقع بين ياء وكسرة وهي أجودها ، وياجل بقلب الواو ألفا على حدّ قلبها في يا تعد ويا تزن ، وييجل بقلب الواو ياء ، وييجل بكسر المضارعة لتكون وسيلة إلى قلب الواو ياء لسكون الواو حينئذ وانكسار ما قبلها ، وليس كسر هذه الياء من لغة من يقول تعلم بكسر حرف المضارعة « 4 » وهو التاء المثناة الفوقية « 5 » بل لأجل أن تنقلب الواو ياء كما ذكرنا ، لأنّ من يقول : تعلم بكسر التاء الفوقية لا يقول يعلم بكسر الياء التحتية فهي لغة أخرى . واعلم أنّهم يستثقلون الابتداء بالياء المكسورة ، ولذلك لا يوجد اسم أوله ياء مكسورة غير يسار لليد فاعرفه « 6 » .

--> ( 1 ) شرح المفصل ، 10 / 62 والنقل منه مع تصرف يسير . ( 2 ) المفصل ، 375 . ( 3 ) في الكتاب ، 4 / 334 وأما ناس من العرب » وفي المقتضب ، 1 / 90 : هم قوم من أهل الحجاز وفي حاشية ابن جماعة ، 1 / 273 وبهذه اللغة كان يتكلم الإمام الشافعي . ( 4 ) جعلها سيبويه في 4 / 110 لغة لجميع العرب إلا أهل الحجاز ، وفي حاشية ابن جماعة ، 1 / 273 هي لغة بني أسد وتيم وتميم . ( 5 ) في الأصل من الفوقية . ( 6 ) شرح الشافية للجاربردي ، 1 / 273 وشرح الشافية ، 3 / 92 .